آيات من القرآن الكريم

قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

وقرأ أبو عمرو وأهل العراق (١): ﴿سيقولون الله﴾ بغير لام، نظرًا إلى لفظ السؤال، وهذه القراءة أوضح من قراءة الباقين باللام، ولكنه يؤيد قراءة الجمهور، أنها مكتوبة في جميع المصاحف باللام دون ألف، وهكذا قرأ الجمهور في قوله: ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ باللام نظرًا إلى معنى السؤال، وقرأ أبو عمرو وأهل العراق بغير لام نظرًا إلى لفظ السؤال أيضًا.
٨٨ - وبعد أن قررهم بأن العالمين العلوي والسفلي ملك له تعالى، أمره أن يقررهم بأن له تدبير شؤونهما وتدبير كل شيء، فقال: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد ﴿مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ مما ذكر، ومما لم يذكر؛ أي: ملكه التام، فإن الملكوت الملك، والتاء للمبالغة. قال الراغب: الملكوت مختص بملك الله تعالى. اهـ.
واليد صفة ثابتة له تعالى نثبتها ونعتقدها، ولا نكيفها، ولا نمثلها. ﴿وَهُوَ يُجِيرُ﴾؛ أي: يغيث غيره إذا شاء ويحفظه. ﴿وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾؛ أي: ولا يغاث عليه أحد؛ أي: لا يمنع أحد مثله بالنصر عليه؛ أي: لا يمنع أحد أحدًا من عذاب الله، ولا يقدر على نصره وإغاثته، وتعديته بعلى لتضمين معنى النصرة، يقال: أجرت فلانًا، إذا استغاث بك، فحميته، وأجرت عليه إذا حميت عنه.
وفي " التأويلات النجمية": وهو يجير الأشياء من الهلاك بالقيومية، ولا يجار عليه؛ أي: لا مانع له ممن أراد هلاكه ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ذلك فأجيبوني. والمعنى؛ أي (٢): قل لهم: من المالك لكل شيء، والمدبر لكل شيء، وفي قبضته وتحت سلطانه وتصرفه كل شيء، وهو يغيث من يشاء، فيكون في حرز لا يقدر أحد على الدنو منه، ولا يغاث أحد، ولا يمنع منه؛ لأنه ليس في العوالم كلها ما هو خارج عن قبضته.
والخلاصة: أنه المدبر لنظام العالم جميعه، وهو الذي يغيث من شاء، ولا يستطيع أحد أن يغيث منه،
٨٩ - ثم أجاب عن هذا السؤال قبل أن يجيبوا، فقال:

(١) الشوكاني.
(٢) المراغي.

صفحة رقم 134
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
عرض الكتاب
المؤلف
محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي
راجعه
هاشم محمد علي مهدي
الناشر
دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
سنة النشر
1421
الطبعة
الأولى
عدد الأجزاء
1
التصنيف
التفسير
اللغة
العربية